ما رأيك؟
أقسام الموقع
القائمة البريدية
التصويت: أثر الطيور على المباني
أولا: مفهوم وحدود المسجد الأقصى
يقع مسجد الأقصى المبارك فى مدينة القدس أهم مدن فلسطين وعاصمتها المقدسة منذ القدم، وتعتبر من أهم عواصم ومدن العالم الإسلامي، والقدس القديمة هي تلك الموجودة داخل السور الذي أقامه وجدده سليمان القانوني، وتحيط بها الأودية والمرتفعات من جميع الجهات.
وتقع المدينة المقدسة على خط عرض 31.52 درجة شمالا وعلى خط طول 35.13درجة شرقي جرينتش، وأقيمت على أربعة جبال هي: جبل موريا (ومعناه المختار) القائم عليه المسجد الأقصى (الحرم القدسي الشريف) في جنوب شرق المدينة، وجبل صهيون ويعرف بجبل النبي داود وهو يشكل الجزء الجنوبي الغربي من جبال بيت المقدس الأربعة، وجبل أكرا حيث توجد كنيسة القيامة، وجبل بزيتا ويقع بالقرب من باب الساهرة.
أما المسجد الأقصى وساحاته الخارجية المحاطة بالسور الحجري في الطرف الجنوبي فيقع شرق مدينة القدس القديمة، وهو مشيد على جبل "موريا" ويشغل تقريبا مساحة 150 دونما (الدونما تساوى 1000م2)، ويحيط به سور حجري طول الجهة الغربية منه 490 مترا والشرقية 474 مترا والشمالية 321 مترا والجنوبية 283 مترا، شكل (1).
لقد وجدنا أنه من اللازم أولا أن نقوم بتوضيح ماهو مفهوم وحدود المسجد الأقصى من الناحية الشرعية، لأنه يحدث خلط ولبس كبير بخصوص هذا الشأن، حيث يعتقد الكثيرون أن المسجد الأقصى هو فقط الجامع المبني جنوبي قبة الصخرة ، وهو الذي تقام فيه الصلوات الخمس الآن.
فحقيقة الحال أن المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد وهو ما دار عليه السور وفيه الأبواب والساحات الواسعة، والجامع وقبة الصخرة والمصلى المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبله الماء وغيرها من المعالم، وعلى أسواره المآذن، والمسجد كله غير مسقف سوى بناء قبة الصخرة والمصلى الجامع الذي يُعرف عند العامة بالمسجد الأقصى وما تبقى فهو في منزلة ساحة المسجد، وهذا ما اتفق عليه العلماء والمؤرخون، وعليه تكون مضاعفة ثواب الصلاة في أي جزء مما دار عليه السور.
فالمسجد الأقصى المبارك الوارد ذكره في كتاب الله الكريم في الآية الأولى من سورة الإسراء، هو البقعة المباركة الذي يطلق عليها الآن الحرم القدسي المحاطة بالسور العظيم ومابني فوقها، وحكم السور حكم المسجد المحاط به وهو منه، لما اتفق عليه الفقهاء من أن جدار المسجد من المسجد، ذلك هو المسجد الأقصى الشرعي.
وعلى ذلك فان المسجد الأقصى (الشرعي) والحرم الشريف هما مسميان لمكان واحد، وتم إطلاق مسمى الحرم الشريف في العصور المتأخرة.
ثانيا: التوجيه الجغرافي للمسجد الأقصى الشرعي (الحرم القدسي):
1-علاقة توجيه الحرم القدسي بمكة المكرمة (القبلة: (
يعتبر التوجيه الجغرافي orientation هو أحد أهم الخصائص التي تحدد هوية أي مبنى، وبخاصة إذا كان هذا المبنى يؤدى وظيفة دينية، وكما هو معروف فان أهم محدد تصميمي للمسجد هو أن يتجه حائط القبلة فيه إلى مكة المكرمة، تصديقا لقول الله سبحانه وتعالى: "وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره" (البقرة: من الآية 144)، أي شطر المسجد الحرام بمكة المكرمة.
وقد ورد في الحديث النبوي ما يوضح أن المسجد الأقصى هو ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، وذلك لما ورد في الصحيحين عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال: المسجد الحرام، قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركك الصلاة بعد فصل فان الفضل فيه".
إن الحديث النبوي السابق يقرر بوضوح أن المسجد الأقصى قد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، وهذا يعنى أن قبلة المسجد الأقصى لابد وأن تكون موجهة إلى مكة المكرمة حيث الكعبة المشرفة والمسجد الحرام، منذ قديم الزمان قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ولإثبات صحة هذه الفرضية قام المؤلف بالاستعانة ببرنامج "جوجل ايرث" Google earth الذي يستخدم الأقمار الصناعية، وتم أخذ صورة جوية مع إسقاط خطوط الطول والعرض عليها توضح التوجيه الحالي للمسجد الأقصى (الحرم الشريف)، حتى يتم معرفة الجهة التي يتوجه إليها السور الجنوبي للحرم الشريف، والذي يمثل أيضا حائط قبلة المسجد القبلي (المغطى)، شكل (2. (
فإذا عرفنا أن اتجاه القبلة (مكة المكرمة) في القدس مقاسا من اتجاه الشمال- الجنوب الحقيقي ينحرف 23.79 درجة إلى الشرق، فان الصورة الجوية أوضحت أن المحور الرئيسي للمسجد الأقصى القبلي (وكذلك الحرم القدسي ككل)، ينحرف حوالي 11.81 درجة عن اتجاه القبلة الحقيقي، شكل (3.(
شكل (2): صورة جوية للمسجد الأقصى الشرعي (الحرم القدسي الشريف)، موضحا عليها خطوط الطول والعرض واتجاه الشمال الحقيقي (من دراسة المؤلف).
شكل (3): المحور الرئيسي للحرم القدسي يتجه تقريبا إلى مكة المكرمة). من عمل المؤلف.(
فإذا كان محيط الكرة الأرضية يساوى 360 درجة تماما، فهذا يعنى أن نسبة انحراف قبلة المسجد الأقصى عن جهة مكة المكرمة هي تقريبا 3%، وهى نسبة ضئيلة يمكن إهمالها مما يعنى أن المحور الأساسي لمنطقة الحرم الشريف يتجه إلى مكة المكرمة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
فإذا عرفنا أن أساس أسوار الحرم القدسي الشريف الحالي، موجودة منذ حكم "هيرود الكبير" للقدس والذي مات عام 4 ق.م، وهو ما كشفت عنه الحفريات التي قام بها "تشارلز وارين" عام 1867م والتي وصلت إلى عمق 24 مترا تحت سطح الأرض ، شكل (4)، تحت رعاية هيئة تمويل التنقيب عن آثار فلسطين والتي تأسست عام 1865م، فان هذا يعنى أن المحور الأساسي للحرم القدسي الشريف الحالي يتجه للقبلة قبل فتح المسلمين لبيت المقدس بحوالي 650 عاما، وهو ما يعطى دلالة واضحة على أن منطقة الحرم القدسي الشريف موجهة للقبلة منذ القدم، كما ورد في الحديث النبوي الذي أخبر بأن المسجد الأقصى هو ثاني مسجد وضع في الأرض، وهو ما يعنى توجه قبلته للمسجد الحرام أول مسجد وضع للناس في الأرض، وهو القبلة التي يتجه إليها المسلمون في صلاتهم.
شكل (4): قطاع رأسي في احد أنفاق تشارلز وارين، وأماكن هذه الأنفاق بسور الحرم القدسي، والتي توضح جانب من أساسات المسجد الأصلية والتي ترجع إلى عهد "هيرود الكبير".
2- دراسة توجيه الهيكل المزعوم:
بالرجوع للنصوص التوراتية التي تصف بيت الرب والمعروف بالهيكل عند اليهود، فوجدنا أحد النصوص التي توضح توجيه الهيكل وتحديدا في سفر الملوك الأول الإصحاح السادس (الفقرة 9) كما يلي: "وكان باب الغرفة الوسطى في جانب البيت (الهيكل) الأيمن وكانوا يصعدون بدرج معطف إلى الوسطى ومن الوسطى إلى الثالثة".
فالنص التوراتي يقرر أن باب الغرفة الوسطى كانت في جانب البيت الأيمن، أي في جهة الشرق، وهذا يعنى أن المحور الأساسي للهيكل يأخذ اتجاه الشرق- الغرب، وهو ما تؤكده كل الرسومات التي قام برسمها الأثريون والمهندسون اليهود لهيكل سليمان حسب الوصف التوراتي، شكل (5.(
شكل (5): كل الرسومات التي أعدها الإسرائيليون لهيكل سليمان حسب وصف التوراة، يتجه فيها المحور الرئيسي للهيكل المزعوم جهة الغرب دون سبب واضح أو مفهوم.
وهنا يبرز سؤال هام.. إلى أي شيء أو موقع مقدس يقع إلى الغرب من مدينة القدس كان يتجه هيكل سليمان؟، الإجابة الواضحة على ذلك أنه لا يوجد شيء محدد أو موقع مقدس عند اليهود في هذه الجهة، ومن جانب آخر فان توجيه الهيكل بهذا الشكل يتعارض أيضا مع اتجاه الاستطالة الرئيسي للشكل الهندسي الحرم القدسي (المسجد الأقصى. (
إن اتجاه المحور الرئيسي للحرم القدسي الشريف والذي يشير إلى مكة المكرمة، يؤكد على أن هذا الموقع كان مسجدا وقبلته مكة المكرمة منذ القدم قبل الفتح الإسلامي، لأن المسلمين عندما فتحوا بيت المقدس كانت أسوار الحرم القدسي موجودة ومبنية على القواعد التي أرساها هيرود الكبير قبل ميلاد المسيح، وهذه القواعد والأسس كانت تجديدا لما كان موجودا بالفعل، وقد أثبتت حفريات "وارن" بالركن الجنوبي الشرقي من سور المسجد الأقصى والتي وصلت إلى 24 مترا تحت سطح الأرض، وجود أساسات هذا السور من الحرم القدسي من عهد هيرود، أي قبل الفتح الإسلامي بمئات السنين كما أوضحنا من قبل.
إن التوجيه الجغرافي للحرم القدسي يؤكد الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى، ويكذب الادعاءات الإسرائيلية التي تزعم بوجود هيكل ينسب إلى سيدنا سليمان يتجه محوره الأساسي لجهة الغرب ومدخله من جهة الشرق، وذلك لأن الحقيقة كما جاءت في السنة النبوية أن سليمان قد جدد بناء المسجد الأقصى والذي كانت قبلته تتجه بالفعل إلى مكة المكرمة.
ثالثا: دراسة الشكل والنسب الهندسية للحرم القدسي:
1- دراسة الشكل الهندسي للحرم القدسي:
سبق وان أوضحنا أن مقاسات أسوار الحرم القدسي الذي يمثل حدود المسجد الأقصى الشرعي عند المسلمين، ارجع إلى شكل (1- ب)، هي كما يلي:
• الجانب الشرقي 474 مترا.
• الجانب الشمالي 321 مترا.
• الجانب الغربي 490 مترا.
• الجانب القبلي 283 مترا.
ومن دراسة الأبعاد السابقة يتبين لنا أنه لا يوجد ضلع من الأضلاع المحددة للحرم القدسي يساوى ضلعا آخر، كما أنه لا يوجد ضلع يوازى ضلعا آخر أيضا، وهذه المواصفات إذا وجدت في شكل هندسي فانه يطلق عليه مسمى "الشكل المنحرف" أو "الشكل المختلف الأضلاع"، وهو من الأشكال الهندسية نادرة الاستعمال في تصميم المساقط الأفقية للمباني أو تحديد أسوار المواقع.
2- دراسة النسب الهندسية للحرم القدسي:
قام الباحث بدراسة النسبة الهندسية للحرم القدسي بناء على الأبعاد المشار إليها عاليه، وتم التوصل للنتائج التالية:
* النسبة المتوسطة مابين طول الحرم القدسي إلى عرضه هي 1: 1.59، شكل) 6- أ.(
* النسبة الحقيقية ما بين الضلع القبلي إلى الضلع الشرقي للحرم القدسي هي 1: 1.67، شكل (6- ب)
وهذا يعنى أن النسبة الهندسية للحرم القدسي تتوافق تقريبا مع "النسبة الذهبية" والتي تساوى 1: 1.618 ، وسميت بذلك لأنها أكثر نسبة مريحة للعين من الناحية الجمالية والبصرية أيضا، لذلك يقال بأن المستطيل الذهبي هو أكثر الأشكال بهجة للناظر.
شكل (6): النسب الهندسية للحرم القدسي تتوافق تقريبا مع "النسبة الذهبية" (دراسة المؤلف).
رابعا: أوجه التطابق الهندسي بين الحرم القدسي والكعبة المشرفة:
ربط القرآن الكريم في الآية الأولى من سورة الإسراء بين المسجد الحرام (الكعبة المشرفة) والمسجد الأقصى الشرعي (الحرم القدسي)، كما أن السنة النبوية قد ربطت بينهما أيضا حيث أكدت على أن ا
[إقرأ الملف]



إدارة المدن


